بخلاف لا آكل، فإنه عام فيحتمل التخصيص، كما لو قيل: لا آكل أكلًا. وفَرَّق أبو حنيفة بأنّ أكلًا يدل على الوحدة وهو ضعيف).
هذه المسألة مشتملة على بحثين:
الأول: أن نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضي العموم، أعنى: نَفْي الاستواء من كل وجه أم لا؟ ذهبت الشافعية رضي الله عنهم وجماعة آخرون [1] إلى الأول [2] ، وتمسك بها أصحابنا على أن المسلم لا يُقتل بالكافر؛ لأن القصاص مبني على المساواة [3] .
وذهبت الحنفية إلى الثاني [4] ، واختاره المصنف تبعًا للإمام [5] .
والخلاف في المسألة دائر على حرف واحد وهو أن لفظ:"ساوى"و"استوى"، وماثل زيدٌ عمرًا، أو زيدٌ مثل عمرو. و [6] المُمَاثَلاتُ كلها،
(1) كالحنابلة، وابن الحاجب. انظر: شرح الكوكب 3/ 207، بيان المختصر 2/ 169.
(2) انظر: الإحكام 2/ 247، البحر المحيط 4/ 164، نهاية السول 2/ 352.
(3) قال الشارح رحمه الله تعالى في"الأشباه والنظائر"2/ 145:"وعندي أن التمسك بهذه الآية غير متوجَّه، فإن فيها إشارة إلى تخصيص المساواة بالقول (لعلها بالفوز) ، حيث قال:"أصحاب الجنة هم الفائزون"أشار إلى أن المعنى: نفي المساواة من هذه الحيثية لا مطلقًا، فالصواب التمثيل بغير هذه الآية".
(4) انظر: تيسير التحرير 1/ 250، فواتح الرحموت 1/ 289، كشف الأسرار 2/ 103.
(5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 617، وذهب إليه أيضًا أبو الحسين، والغزالي، والمعتزلة. انظر: المعتمد 1/ 232، المستصفى 3/ 304 (2/ 86، 87) ، نهاية الوصول 4/ 1365، البحر المحيط 4/ 164، شرح الكوكب 3/ 207.
(6) سقطت من (غ) .