وأما جَعْلُ الإمام هنا أقلَّ"رجال"ثلاثة - ففيه نظر؛ لأنه جمع كثرة، والأقل في مدلوله إنما هو أحدَ عَشَرَ باتفاق النحاة، وهو المشترك بين جموع الكثرة كلِّها. إلا أنَّ ما ذكره الإمام ماشٍ على ما قاله الفقهاء، فإنهم قالوا: لو قال له: عندي دراهمُ - قُبِل تفسيره بثلاثة، مع أن دراهمَ جمعُ كثرة [1] [2] .
قال: (الرابعة: قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [3] يحتمل نفي الاستواء من كل وجه ومِنْ بعضه، فلا ينتفي الاستواء من كل وجه؛ لأن الأعمَّ(لا يستلزم الأخص) [4] ؛
= تتناول أكثر من فرد بلفظها، فيكون الإخراج منها محالًا، ولهذا كانت في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} للوصف لا للاستثناء. ويقوِّي الأول قولُه تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فإنهم نصوا على أن"أل"الجنسية في المعنى كالنكرة، لعدم التعيين". البحر المحيط 4/ 181. وذكر الشربيني أن أئمة النحو اتفقوا على عدم جواز الاستثناء من الجمع المنكر ما عدا المبرِّد. انظر: تقريرات الشربيني مع المحلي والبناني 1/ 417، وانظر: جامع الدروس العربية 3/ 124."
(1) انظر: شرح التنقيح ص 191، نشر البنود 1/ 228.
(2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 605، الحاصل 1/ 519، التحصيل 1/ 358، نهاية الوصول 4/ 1331، الإحكام 2/ 206، البرهان 1/ 336، إحكام الفصول ص 242، منتهى السول والأمل ص 105، فواتح الرحموت 1/ 268، تيسير التحرير 1/ 205، شرح الكوكب 3/ 142.
(3) سورة الحشر: الآية 20.
(4) في (ص) :"لا يستلزم نفي الأخص"وهو خطأ.