الحقيقة متعددة بلا خلاف، وإلى ما تتعدد؟ فيه اختلاف:
فقال قائلون: إلى ثلاثة: اللغوية، والعرفية بنوعيها، والشرعية.
وقال آخرون: إلى [1] الأُولَيَيْن [2] فقط.
وقد علمت مِنْ هذا الاتفاق على إمكان اللغوية والعرفية، وأما الوجود [3] فلا نزاع في وجود اللغوية، وكيف ولا شك في وجود ألفاظٍ مستعملة في معان، وذلك إنْ كان بالوضع فقد حَصَل الغرض، وإلا فيلزم أن يكون مجازًا فيها [4] ، وهو باطل؛ لأن شرط المجاز حصول المناسبة الخاصة بين الموضوع الأصلي والمعنى المجازي، وذلك لا يمكن إلا بعد ثبوت الموضوع الأصلي.
وأما العرفية: فاعلم أولًا أن اللفظة العرفية: هي التي نُقِلت عن موضوعها الأصلي إلى غيره بعرف الاستعمال.
وهي منقسمة إلى: خاصة، وعامة بحسب الناقلين. فإن كان الناقل طائفةً مخصوصة سميت خاصةً، وإنْ كانت عامة الناس سميت عامة. وقد ذهب الأكثرون إلى وقوع العرفية العامة، وهي على قسمين:
أحدهما: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ثم [5] يُخصص بالعرف
(1) سقطت من (ص) .
(2) في (ص) :"الأولتين".
(3) الإمكان: هو الوجود بالقوة. والوجود: هو الوجود بالفعل.
(4) أي: وإن لم يكن الاستعمال بالوضع يلزم منه أن يكون الاستعمال مجازًا في المعاني.
(5) في (ص) :"لم". وهو خطأ.