والأَولى التمسك بما درج عليه السالفون من الصحابة والتابعين، فإنهم استدلوا بأكثر العمومات المخصوصة من غير نكير، بل لو صح ما ذكروه - لانسد باب التمسك باللفظ العام؛ إذ ما مِنْ عامٍّ في حكمٍ شرعيٍّ إلا وهو مخصوص، وعلى ما قالوه يمتنع الاستدلال به [1] .
قال: (السادسة: يُستدل بالعامِّ ما لم يظهر مخصِّصٌ. وابن سريج أوجب طلبه أوَّلًا) .
هل يجوز أن يُستدل بالعام قبل البحث عن المخصِّص؟ فيه مذهبان:
أحدهما: الجواز. وهو قول الصيرفي وإليه مال الإمام [2] .
والثاني: المنع. وهو قول أبي العباس بن سريج [3] .
(1) انظر حكم الاحتجاج بالعام بعد التخصيص في: المحصول 1/ ق 3/ 22، الحاصل 1/ 532، التحصيل 1/ 370، نهاية الوصول 4/ 1484، نهاية السول 2/ 400، السراج الوهاج 1/ 531، الإحكام 2/ 232، المحلي على الجمع 2/ 6، البحر المحيط 4/ 357، المعتمد 1/ 265، الوصول إلى الأصول 1/ 233، شرح تنقيح الفصول ص 227، بيان المختصر 2/ 141، تيسير التحرير 1/ 313، فواتح الرحموت 1/ 308، شرح الكوكب 3/ 161، نزهة الخاطر 2/ 150.
(2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 29 - 32، اللمع ص 28، واختاره صاحب الحاصل 1/ 534، وصاحب التحصيل 1/ 372، وهو مذهب جمهور الحنفية والحنابلة، ورواية عن أحمد رضي الله عنه, وهو مذهب ابن حزم رحمه الله تعالى، وجميع الظاهرية. انظر: العدة 2/ 525 التمهيد 2/ 65، نزهة الخاطر 2/ 157، شرح الكوكب 3/ 456، أصول السرخسي 1/ 132, فواتح الرحموت 1/ 267، الإحكام لابن حزم 3/ 361.
(3) وجمهور الشافعية منهم: أبو سعيد الإصطخري, وأبو إسحاق المروزي، وأبو إسحاق الشيرازي، والجويني، والغزالي، وصفي الدين الهندي، وغيرهم، وهو مذهب =