واعلم أن إثبات الخلاف في هذه المسألة على هذا الوجه هو إيراد الإمام وجمهور أتباعه. وادَّعى جمع من المتأخرين أن ذلك غير معروف بل باطل، محتجين بأن الذي قاله الغزالي فَمَنْ بَعْدَه كالآمدي وغيرِه: أنه لا يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصِّص إجماعًا [1] . ثم اختلفوا:
فمِنْ قائل: يبحث إلى أن يَغْلب على الظن عدمُ المخصِّص [2] .
= المالكية، وبعض الحنفية كابن الهمام، وبعض الحنابلة كأبي الخطاب والمجد ابن تيمية، ورواية عن أحمد رضي الله عنه، بل قال المجد:"ألفاظ أحمد كالصريحة بالرواية التي نصرها أبو الخطاب، لكن إنما هو فيمن لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -". المسودة ص 110. انظر: اللمع ص 28، شرح اللمع 1/ 326، التبصرة ص 119، البرهان 1/ 406، المستصفى 3/ 370 (2/ 157) ، نهاية الوصول 4/ 1499، المحلي على الجمع 2/ 8، سلاسل الذهب ص 220، الإحكام 3/ 50، إحكام الفصول ص 242، نفائس الأصول 5/ 1961، بيان المختصر 2/ 412، تيسير التحرير 1/ 230، المسودة ص 11، 109، شرح الكوكب 3/ 456، إرشاد الفحول ص 139.
(1) انظر: المستصفى 3/ 370 (2/ 157) ، الإحكام 3/ 50، وكذا حكاه ابن الحاجب. انظر: بيان المختصر 2/ 412، وأقر هذا الإجماع الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى، واعتبر خلاف الصيرفي غير معتبر؛ لأنه كما قال إمام الحرمين: ليس هذا القول من مباحث العقلاء، بل صدر عن غباوة وعناد.
انظر: تيسير التحرير 1/ 230 - 231، وقد رد أمير بادشاه على الكمال في الشرح، وكذا الأنصاري في"الفواتح"1/ 267.
(2) وإليه ذهب ابن سريج، وإمام الحرمين، والغزالي، والآمدي، وصفي الدين الهندي, وابن الحاجب، والكمال ابن الهمام، وأكثر الأصوليين.