فهمُ القولِ المخصوصِ منه إلى الذهن.
وقوله في الكتاب:"إذا قيل: أمْرُ فلانٍ"أمْرُ هنا بإسكان الميم لا غير، وما نقله المصنف عن أبي الحسين من أن الأمر موضوع للفعل بخصوصه حتى يكون مشتركًا - غلطٌ، فالذي نَصَّ أبو الحسين عليه أنه غير موضوع له، وإنما يدخل في الشأن [1] ، فقال مجيبًا عن اعتراض لخصومه ما نصه:"اسم الأمر ليس يقع على الفعل من حيث هو فعل، لا على سبيل المجاز ولا على سبيل الحقيقة، وإنما يقع على جملة الشأن حقيقةً، وهو المراد بقول الناس: أمور فلان مستقيمة" [2] انتهى.
قال: (الثانية: الطلب بديهي التصور وهو غير العبارات المختلفة، وغير الإرادة، خلافًا للمعتزلة. لنا: أن الإيمان من الكافر مطلوب وليس بمرادٍ لما عرفت، وأن المُمَهِّد لعُذْره [3] في ضرب عبده يأمره ولا يريد) .
لما ذكر أن مدلول الأمر [4] : القول الطالب للفعل - احتاج إلى بيان الطلب تتميمًا لإيضاح مدلول الأمر، فقال:"الطلب بديهي التصور". وهذا قد صار إليه الجمهور، واستدلوا عليه: بأن كل
(1) أي: وإنما يدخل الفعل في الشأن، الذكما هو أحد معاني الأمر، فالفعل يدخل في معاني الأمر بالتبع.
(2) انظر: المعتمد 1/ 42.
(3) في (ت) و (غ) ، و (ك) :"عُذْره".
(4) سقطت من (ت) .