فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 3261

عاقل مارَسَ الحدود والرسوم، أو لم يمارس شيئًا البتة - يأمر وينهى، ويُفَرِّق بالبديهة بين طلب الفعل وطلب الترك، وبينهما وبين المفهوم من الخبر.

وهذا الدليل قد أكثر الإمام التعويل عليه [1] ، وهو مدخول من وجوه:

أحدها: أنه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفةُ كنه حقيقَتَيْهما [2] ، بل قد لا يَعْرِف الحاكم بالتفرقة ماهيةَ ذلك الشيء، فضلًا عن أن يعرفه بالبديهة [3] . ألا ترى أن كل أحد [4] يعلم مِنْ نفسه أنه موجود بالبديهة، ويفرق بين الإنسان والمَلَكِ والطائر والفرس، ولا يدري ماهية نفسه ولا ماهية الملك ولا الطائر والفرس - معرفةً خاصة [5] بالجنس والفصل [6] .

والثاني: أن قوله [7] : يفرق بين طلب الفعل وطلب الترك بالبديهة،

(1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 23.

(2) في (ك) :"حقيقتهما".

(3) ولذلك قال الإسنوي رادًا على دليل الإمام:"ولك أن تقول: التفرقة البديهية لا تتوقف على العلم البديهي بحقيقة كل واحدٍ منهما، بل على العلم البديهي بهما من وجه، بدليل أنَّا نفرق بالبديهة بين الإنسان والملائكة". نهاية السول 2/ 242.

(4) في (ك) :"واحد".

(5) في (ص) :"خاصيته". وهو خطأ؛ لأن الخصائص هي أمور عرضية وتعرف بالرسوم أي: بالجنس والخاصة، ولا تكون معرفتها بالحدود، أي: بالجنس والفصل.

(6) هذه المعرفة الخاصة يقال لها في المنطق: كنه الشيء وحقيقته، وهي معرفة الشيء بالذاتيات أي: الجنس والفصل. قال في سُلَّم العلوم ص 60:"فالحد التام: ما اشتمل على الجنس والفصل القريبين. وهو الموصل إلى الكُنْه".

(7) أي: قول الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت