مجرد جمعٍ من كتب متفرقة، لا يصدق اسم المُصَنِّفِ على فاعله! .
قال: (الخامسة: المخصَّص بمعيَّنٍ حجة، ومنعها عيسى بن أبان وأبو ثور، وفَصَّل الكرخي) .
يشبه أن تكون هذه المسألة مفرعةً على قول مَنْ يقول: العام المخصوص مجاز؛ فإنَّ مَنْ قال غير ذلك احتج به هنا لا محالة.
وحاصل هذه المسألة أن العام إن خُصَّ بمبهم كما لو قيل: اقتلوا المشركين إلا بعضهم - فلا يحتج به على شيء من الأفراد؛ إذ ما مِنْ فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج. وهذا قد ادعى جماعةٌ فيه الاتفاق [1] ، وهي دعوى غير مسموعة، فقد صَرَّح ابنُ بَرْهَان في"الوجيز"بأن محلَّ الخلاف فيما إذا خُصَّ بمبهم، فإن عبارته: العام إذا دخله التخصيص [2] لم يصر مجملًا، وقال عيسى بن أبان: إنْ كان التخصيص بدليل مجهول صار مجملًا [3] . انتهى. وهو مصرِّحٌ بخلاف الدعوى، مع زيادة أن المختار عنده خلافها [4] ، وهو قضية إيراد المحصول [5] . والقاضي
(1) كالآمدي في الإحكام 2/ 233، والأصفهاني في بيان المختصر 2/ 142، والقرافي في شرح التنقيح ص 227.
(2) أي: سواء كان التخصيص بمعيَّن أو مبهم.
(3) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 233.
(4) أي: أن ابن برهان صَرَّح بخلاف دعوى الاتفاق التي ادعاها جماعة، مع زيادة أن المختار عنده خلاف هذه الدعوى، وهو أن العام المخصَّص بمبهم ليس مجملًا.
(5) وهو قوله:"يجوز التمسك بالعام المخصوص، وهو قول الفقهاء". فلم يفصِّل في الجواز، بل أطلق. ثم بعد ذلك صرَّح بما يختاره فقال:"والمختار أنه لو خُصَّ تخصيصًا مجملًا لا يجوز التمسك به، وإلا جاز". وهذا تصريح من الإمام بوجود الخلاف في المخصَّص بالمجمل. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 22، 23.