فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 3261

ووقع استثناء وهو راجع إلى الجملة الأخيرة بلا خلاف، غير راجع إلى الأولى على الصحيح، وفي المتوسطة اختلاف، وذلك في آية القاذف المتقدمة [1] ، فإن الجلد ثابت سواء أتاب [2] القاذف أم [3] لم يتب، وإنما الخلاف في قبول الشهادة، وهي الجملة المتوسطة.

فإن قلت: فهذه الآية والآية الأولى ينقضان مذهبكم كما نقضت آية

(1) قد حكى كثير من الأصوليين الاتفاق على عدم عود الاستثناء إلى الجملة الأولى في آية القذف. انظر: الإحكام 2/ 304، بيان المختصر 2/ 286، البحر المحيط 4/ 431، شرح المحلي على الجمع 2/ 19، نهاية السول 2/ 432، شرح الكوكب 3/ 318. وانظر: فتح القدير 4/ 9، تفسير ابن كثير 3/ 264، لكن قال القرطبي في تفسيره 12/ 178 - 179:"فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جَلْده، ورَدُّ شهادته أبدًا، وفسقه. فالاستثناء غير عاملٍ في جلده بإجماعٍ، إلا ما رُوي عن الشعبي على ما يأتي. وعامل في فسقه بإجماع. واختلف الناس في عمله في ردِّ الشهادة. . . ويروى عن الشعبي أنه قال: الاستثناء من الأحكام الثلاثة، إذا تاب وظهرت توبته لم يُحَدّ، وقبلت شهادته، وزال عنه التفسيق؛ لأنه قد صار ممن يُرْضَى من الشهداء، وقد قال الله عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} الآية". إلا أن توبة القاذف عند الشعبي لا تكون إلا بأن يُكَذِّب نفسه في ذلك القذف الذي حُدّ فيه، كما فعل عمر - رضي الله عنه -، فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة - رضي الله عنه:"من أكذب نفسه أجَزْتُ شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أُجِز شهادته"، وهو مذهب الضحاك وأهل المدينة. انظر: التفاسير السابقة، الدر المنثور 6/ 131. فعلى هذا كأن الشارح رحمه الله تعالى يشير بقوله:"غير راجع إلى الأُولى على الصحيح"إلى خلاف الشعبي رضي الله عنه. والله أعلم.

(2) في (ت) :"تاب".

(3) في (ت) :"أو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت