والآخر الإيجاب.
فذهب المصنف إلى التسوية بينهما وإليه أشار بقوله:"ويعادل الموجب"أي يعادل الخبر المحرِّم الخبر الموجب [1] ؛ لأنّ المحرّم يقتضي استحقاق العقاب على الفعل كتضمن الموجب العقاب على الترك [2] .
ورجّح آخرون المقتضي للتحريم؛ لأنَّ المحرِّم يستدعي دفع المفسدة، وهي أهمّ من جلب المصلحة وبه جزم الآمدي [3] .
ومن أمثلة الفصل ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غمَّ عليكم فاقْدُرُوا له" [4]
قال نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من
(1) (الخبر الموجب) ليس في (ت) .
(2) وهو رأي الإمام وأتباعه. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 587 - 588، وشرح الأصفهاني على المنهاج: 2/ 807، وشرح المنهاج للعبري: ص 641، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 503، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1051، ومعراج المنهاج: 2/ 271.
(3) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 352، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 315.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 362 في كتاب الصوم (30) باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الهلال فصوموا (11) رقم (1907) . وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصيام (13) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال. . (2) رقم (9/ 1080) .