والثاني: أنّ الأخذَ بالتحريمِ احتياطٌ؛ لأنَّ الفعلَ إن كان حرامًا، ففي ارتكابِه ضررٌ، وإنْ كان مباحًا، فلا ضررَ في تركهِ، وهذا ما [1] اعتمد عليه الشيخ أبو إسحاق [2] .
ولهذا إذا طلّق إحدى زوجتيه حرمتا إلى البيان [3] .
ومن أمثلة الفصلِ: روى أحمد بن حنبل بطريقين متصلين أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أسكر كثيره فقليله حرام" [4] وروى الدارقطني بسنده:"سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبيذ حلال أو حرام قال حلال" [5] فيرجح الأوّل.
الثالث: إذا ورد خبران مقتضى أحدِهما التحريم
(1) في (ت) : مما اعتمد.
(2) ينظر: شرح اللمع: 2/ 960.
(3) وكذا لو أعتق إحدى إمائه، وكذا لو اشتبهت المنكوحة بالأجنبية، أو المذبوحة بالميتة، ففي هذه الصور كلها تغلب الحرمة على الحل.
ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3729.
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 3/ 343، وأخرجه أبو داود في السنن: 4/ 87، كتاب الأشربة (20) باب النهي عن المسكر (5) رقم (3681) ، وأخرجه الترمذي في السنن: 4/ 292، كتاب الأشربة (27) باب ما جاء ما أسكر كثيره. . (3) رقم (1865) ، وأخرجه ابن ماجه في السنن: 2/ 1125، كتاب الأشربة (30) باب ما أسكر كثيره. . . (10) رقم (3393) واللفظ لهم.
(5) ولفظه عند الدارقطني:"سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبيذ حلال هو أو حرام؟ قال: حلال"4/ 264 كتاب الأشربة وغيرها رقم (87) . ثم قال الدارقطني: عبد العزيز بن أبان متروك الحديث.