أنَّهم عملوا بالرأي، وقالوا: الرأيُ [1] هو القياس.
وروى الخصوم كلامًا كثيرًا في ذمِّ الرأي وقالوا: هو القياس، وساعدناهم على ذلك، فدلّ على أنّ الرأي هو القياس وفاقًا [2] .
فإن قلت: هل ذلك باعتبار أصل وضعه، أو باعتبار النقل؟
قلت: الأظهر أنَّه بطريق النقل، مع أنَّ ذلك مما لا حاجة [3] لنا إليه مع ثبوت [4] ما ذكرناه.
وأمر عمر - رضي الله عنه - أبا موسى في عهده بالقياس، حيث قال:"واعرف الأشباه والنظائر ثمَّ قايِس بين الأمور" [5] وقد تقدم هذا.
وقال عمر أيضًا في الجد: أقضي برأيي. فقال عثمان لعمر: إن اتبعتَ رأيك فسديد، وإن تتبع رأي من قبلك يعني أبا بكر فنعم الرأي [6] .
(1) (الرأي) ليس في (غ) ، (ت) .
(2) ينظر: النهاية: 7/ 3108 - 3109.
(3) (مما لا حاجة) ساقط من (غ) .
(4) في (ت) : (مع ما ثبوت ما)
(5) هذا جزء من كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري في أصول القضاء أخرجه الدارقطني في كتاب الأقضية والأحكام كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: 4/ 206، حديث رقم (15) . وقال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين: 1/ 86 هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج إليه وإلى تأمله والتفقه فيه اهـ. وانظر الفقيه والمتفقه: 1/ 493.
(6) روى مروان بن الحكم أن عمر - رضي الله عنه - حين طعن قال: إني رأيت في الجد رأيًا، فإن رأيتم أن تتبعوه؟ فقال عثمان: إن نتبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأي الشيخ =