طوائف منهم من غيرِ إنكارٍ، وكلّما كان كذلك كان إجماعًا؛ لما تقدم في كتاب الإجماع.
وأما صدوره عن طوائف منهم: فلِما روي أنّ أفضل الصحابة الصديق - رضي الله عنه - قال حين سئل عن الكلالة [1] :"أقول فيها برأيي، فإنْ يكنْ صوابًا فمنَ الله، وإنْ يكنْ خطأً، فمنِّي ومن الشيطان" [2] ، والرأي هو القياس؛ لأنَّه يقال: أقُلْتَ هذا برأيك أم بالنص؟ فدلت مقابلته للنّص على أنَّه للاستدلال.
وادّعى المصنّف في ذلك الإجماع، وكذلك [3] ادّعى صفي الدّين الهندي في النِّهاية، واستدل عليه بأنّ أصحابنا روَوْا عن السلف كلامًا كثيرًا
(1) قال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} (سورة النساء: الآية 176) والكلالة مَن لم يَرِثْهُ أبٌ أو ابن، وهو مصدرٌ من تَكلله النسب. وجاء في النهاية في غريب الحديث مادة"كلل": قد تكرر في الحديث ذكره"الكلالة"وهو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه. وأصله: من تكلله النسب، إذا أحاط به. وقيل: الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولدٌ ولا والد، فهو واقعٌ على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط. وقيل: الأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين كلالة. وقيل: كل ما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل، وبه سميت؛ لأنّ الوُرَّاث يحيطون به من جوانبه.
(2) أخرجه الدارمي في كتاب الفرائض باب الكلالة، 2/ 365، والبيهقي: في كتاب الفرائض باب حجب الإخوة والأخوات من قبل الأم والأب والجد وولد الابن: 5/ 223، وتلخيص الحبير: 3/ 1077.
(3) في (ص) : وكذا.