وهذا تصريح [2] منهم بأنهم إنما أثبتوا الحكم بالاجتهاد وضَرْبٍ من القياس؛ لأنه مع وُجدان النص لا يُتعلَّق بمثله. ومِنْ هذا يُعرف اندفاعُ ما يُورَد مِنْ أنه لعلهم أجمعوا عليه لنصٍّ لكنه لم يُنقل؛ استغناءً بالإجماع.
واستدل عليه قوم أيضًا: بإجماعهم على تحريم شحم الخنزير قياسًا علي لحمه، وعلى إراقة الشَّيْرج [3] والدِّبْس [4] السَّيَّال [5] إذا وقعت فيه فأرة وماتت قياسًا على السمن [6] .
واستدل المانعون بوجهين:
أحدهما: أن الإجماع قائمٌ على جواز مخالفة الأمارة والحكمِ الصادر
= وبنحوها أخرجه أبو داود 4/ 621، في كتاب الحدود، باب الحدِّ في الخمر.
(1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 269.
(2) في (ت) :"صريح".
(3) قال الفيوميّ في المصباح المنير 1/ 330:"والشَّيْرج: مُعَرَّب مِنْ شَيْره، وهو دهن السمسم، وربما قيل للدهن الأبيض، وللعصير قبل أنْ يتغيَّر: شيرج، تشبيهًا به لصفائه. وهو بفتح الشين، مثال: زينب وصَيْقل وعَيْطل، وهذا الباب باتفاقٍ ملحقٌ بباب فَعْلل، نحو جَعْفر، ولا يجوز كسر الشين؛ لأنه يصير من باب دِرْهم، وهو قليل، ومع قلَّته فأمثلته محصورة، وليس هذا منها".
(4) الدِّبْس: عصارة الرطب. انظر: المصباح المنير 1/ 202.
(5) في (ت) ، و (غ) :"السايل".
(6) انظر: القواطع 3/ 227، شرح اللمع 2/ 684، بيان المختصر 1/ 587، العضد على ابن الحاجب 2/ 39.