عن الاجتهاد، فلو صدر إجماع عنها لكان يجوز مخالفته، وذلك ممتنع.
والجواب: أن مخالفتها إنما تجوز إذا لم يُجْمع على الحكم المُثْبت بها، أما بعد الإجماع فلا يجوز مخالفتها.
والثاني: أن الأمارة مُخْتَلَف فيها، إذ مِنَ الأمة مَنْ يعتقد بطلان الحكم بها، وذلك يصرفه عن الحكم بها.
والجواب: أن ذلك منقوض بالعموم وخبر الواحد؛ إذ وقع الخلاف فيهما كما مَرّ، ويجوز صدورُ الإجماع عنهما اتفاقًا.
قال: (الثاني: الموافق لحديث لا يجب أن يكون عنه [1] خلافًا لأبي عبد الله لجواز اجتماع دليلين) .
الإجماع الموافق لمقتضى دليلٍ إذا لم يُعلم له دليل آخر (لا يجب أن يكون مُسْتَنِدًا إلى ذلك الدليل؛ لاحتمال أن يكون له دليل آخر) [2] وهو مُسْتَنَدُه، ولم يُنقل إلينا استغناءً بالإجماع. هذا رأي الجماهير [3] .
وقال أبو عبد الله البصري: إنه يكون مُسْتَنِدًا إليه [4] .
(1) في نهاية السول 3/ 309، وشرح الأصفهاني 2/ 626:"منه".
(2) سقطت من (ت) .
(3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2644، الوصول إلى الأصول 2/ 128، البحر المحيط 6/ 404.
(4) قال المطيعي في سلم الوصول 3/ 313:"هو مذهب الكرخي من الحنفية، وأبي هاشم والبصريّ المعتزليَّيْن، في جماعة معهم". وانظر: المحصول 2/ ق 1/ 274.