أنْ يَنْقسم حكمُ الإجماع.
قلنا: هذا محال؛ فإن الفاسقَ غيرُ مقطوعٍ بصدقه ولا كذبه، فهو كالعالم في غيبته [1] ، فإن تاب فهو كما لو آب [2] الغائب [3] " [4] ."
واعلم أنَّ الأولين اختلفوا في تعليل عدمِ اعتبارِ قول الفاسق على وجهين:
أحدهما: وعليه يقوم هذا السؤال، أنَّ إخباره عن نفسه لا يُوثق به لفسقه، فربما أخبر بالوِفاق وهو مُخالِفٌ، أو بالخِلاف وهو موافِقٌ، فلما تعذَّر الوصول إلى معرفة قوله - سقط أثره. وشَبَّه بعضُ المتأخرين ذلك بسقوط أثر قول الخَضِر - عليه السلام - على القول بأنه حيٌّ؛ لتعذر الوصول إليه [5] .
والثاني: أنَّ العدالة ركنٌ في الاجتهاد كالعلم [6] ، فإذا فاتت العدالة
(1) أي: العالم الغائب عن الواقعة التي تكلم فيها المجتهدون.
(2) في (ص) :"أتى". واعتباري هذه الكلمة خطأ من جهة التبديل، فإن الموجود في (ت) ، و (غ) ، و"البرهان"هو ما أثبته، وغالب الظن أنَّ ناسخ (ص) أو مَنْ نقل عنه تصرف مِنْ عنده، وإلا فالكلمة من جهة المعنى صحيحة، لكنها تنافي أسلوب إمام الحرمين المعروف بالرصانة والمتانة.
(3) في (ت) :"العالم". وهو خطأ. والمعنى: أن الإجماع لا ينعقد حتى يتوب العالم الفاسق فنجزم حينذاك برأيه، فإنْ وافقهم انعقد، وإلا فلا.
(4) انظر: البرهان 1/ 688 - 689، مع تصرف من الشارح رحمه الله.
(5) انظر الفتح 6/ 434 - 436، وانظر: المقاصد الحسنة ص 21، كشف الخفاء ومزيل الإلباس 491، تنزيه الشريعة المرفوعة 1/ 233 - 237.
(6) سقطت من (ت) .