-لم ينعقد من وجه، وسيأتي - إن شاء الله - كلامُ إمام الحرمين فيه.
وأما الفسقة مِنْ أهل القبلة البالغون في العلم مبلغ المجتهدين: فذهب معظم الأصوليين - كما ذكر إمام الحرمين - إلى أنه لا يُعتبر وِفاقهم ولا خِلافهم [1] . والمختار خلاف ذلك؛ لأنَّ المعصية لا تزيل اسم الإيمان، فيكون قولُ مَنْ عداهم قولَ بعض المؤمنين لا كُلِّهم، فلا يكون حجة [2] . وهذا ما مال إليه إمام الحرمين فقال:"الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلِّد غيرَه، بل يلزمه [3] أن يتبع في وقائعه ما يؤدي إليه اجتهاده، وليس له أن يُقَلِّد غيرَه، فكيف ينعقد الإجماعُ عليه في حقِّه، واجتهادُه مخالفٌ [4] اجتهادَ مَنْ سواه!"، قال:"وإذا بَعُد انعقادُ الإجماع مِنْ وجهٍ لم ينعقد مِنْ وجه"، قال:"فإن قيل: هو عالمٌ في حقِّ نفسه باجتهاده، مُصَدَّق [5] عليه بينه وبين ربه، وهو مكَذَّب [6] في حق غيره، فلا يمتنع لانقسامِ أمره على هذا الوجه"
(1) انظر: البرهان 1/ 688، القواطع 3/ 245، البحر المحيط 6/ 422، تيسير التحرير 3/ 238، شرح الكوكب 2/ 228، المسودة ص 331.
(2) وبه قال الشيرازي، والإسفراييني، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، والإمام وشيعته، وأبو الخطاب من الحنابلة. انظر: اللمع ص 91، شرح اللمع 2/ 720، المسودة ص 331، المستصفى 1/ 183، الإحكام 1/ 229، بيان المختصر 1/ 550، العضد على ابن الحاجب 2/ 33 - 34، المحصول 2/ ق 1/ 257، الحاصل 2/ 718، التحصيل 2/ 75، نهاية الوصول 6/ 2610، التمهيد 3/ 252، مختصر الروضة ص 130.
(3) في (ص) :"يلزم".
(4) في (ص) :"يخالف".
(5) في (ص) :"فَيُصَدَّق". والمثبت موافق لما في"البرهان".
(6) في (ت) ، و (ص) :"يُكَذَّب". والمثبت موافق لما في"البرهان".