إذ ليس اتباعُ واحدٍ منهم للآخر أولى من العكس، فتعيَّن أن يكون الخطاب مشافهةً للعوام الذين في عصر الصحابة [1] ، وإذا كان كذلك وقد انقرضوا فعوامُّ العصر الثاني وخواصُّهم غير مخاطبين بهذا الحديث.
ولم يذكر الإمام هذا الجواب، (بل أجاب بتخصيص الحديث بتوقف الصحابة في الحكم حال الاستدلال) [2] ، مع عدم جواز الاقتداء في ذلك بعد انعقاد الإجماع، فوجب تخصيص محل النزاع [3] عنه، والجامع بينهما تصحيح الإجماع المنعقد أخيرًا [4] .
ولك أن تقول على جواب المصنف: خطابُ المشافهة يعم كلَّ العوام، (وإلا لزم أن لا يكونوا مخاطبين) [5] ، وليس كذلك [6] .
وعلى جواب الإمام: أنه إذا خُصَّ من العموم صورة لا يلزم تخصيصُ غيرها. وهذا ذكره القرافي [7] .
(1) أي: عوامُّ الصحابة الذين خُوطبوا بذلك الكلام مشافهةً هم المقصودون بالحديث دون غيرهم؛ لأن خطاب المشافهة لا يتناول مَنْ يَحْدث بعدهم. انظر: نهاية السول 3/ 293.
(2) سقطت من (ت) .
(3) في (ت) ، و (ص) ، و (غ) :"الإجماع". وهو خطأ، والكلمة المثبتة من"المحصول"، ولم أضعها بين قوسين؛ لكون هذا خطأ قطعيًا؛ إما من النساخ، أو من المؤلف بسبب سبق القلم. والله أعلم.
(4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 199.
(5) في (ص) :"وإلا لزم أن لا يكونوا (كذا يكون) مخاطبين". وهذه الزيادة خطأ، لا معنى لها.
(6) انظر نهاية السول 3/ 293، وانظر سلم الوصول 3/ 293.
(7) انظر نفائس الأصول 6/ 2671.