المسألة الثانية: إذا اختلفوا على قولين ومضوا على ذلك - فهل يُتَصَوَّر انعقاد إجماع العصر الثاني بعدهم على أحدهما، حتى يمتنع المصير إلى القول الآخر؟
ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعريُّ، وأحمد بن حنبل، والصيرفيُّ، وإمام الحرمين، والغزاليُّ - إلى امتناعه. واختاره الآمديّ [1] .
وذهب الجمهور إلى الجواز [2] ، وتبعهم ابن الحاجب [3] .
(1) وهو قول أكثر الشافعية وأكثر الأشعريّة، وأصح القولين عن الشافعيّ - رضي الله عنه -. قال إمام الحرمين رحمه الله:"ومن العبارات الرشيقة للشافعيِّ أنه قال: المذاهب لا تموت بموت أصحابها". البرهان 1/ 715. ونسب القاضي أبو بكر هذا المذهب إلى الأكثرين، كما في التلخيص 3/ 79. قال الزركشي في البحر 6/ 508:"ونقله القاضي في"التقريب"عن جمهور المتكلمين والفقهاء، قال: وبه نقول". وهو قول عامة أصحاب الحديث، وعامة الحنابلة. انظر: التبصرة ص 378، البرهان 1/ 714، المستصفى 1/ 203، التلخيص 3/ 79 - 80، البحر المحيط 6/ 507 - 508، الإحكام 1/. . .، نهاية السول 3/ 288، كشف الأسرار 3/ 247، شرح الكوكب 2/ 272، المسودة ص 325.
(2) هو مذهب جمهور المالكية، وأكثر الحنفية، وبعض الشافعية كأبي الطيب الطبريّ، والرازيِّ وأتباعه، وأبي الخطاب والطوفيّ من الحنابلة، وابن حزم، وأبي الحسين البصريِّ، وأكثر المعتزلة. ونسبه الآمديّ إلى أكثر الشافعية. انظر: شرح التنقيح ص 328، إحكام الفصول ص 492، أصول السرخسي 1/ 319، كشف الأسرار 3/ 247، 249، تيسير التحرير 3/ 232، الإحكام 1/. . .، الإحكام لابن حزم 1/ 560، المحصول 2/ ق 1/ 300، الحاصل 2/ 701، التحصيل 2/ 61، نهاية الوصول 6/ 2543 - 2544، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 297، مختصر الطوفي ص 135، المعتمد 2/ 38.
(3) انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 41.