والثاني: وهو اختيار الآمديّ - عكسه [1] .
والثالث: يجوز إن كان مستندُ اتفاقِهم على الخلاف القياسُ والاجتهاد، لا دليلٌ قاطع [2] .
= أوقع الشارح - رحمه الله - في هذا الوَهَم عدمُ التنبه لمرجع الضمير في كلام الإمام رحمه الله. يقول الإمام:"وأما مَن لم يعتبر الانقراض فقد اختلفوا: فمنهم: مَنْ أحال وقوعه. (أي: أحال وقوع الإجماع بعد الخلاف) . ومنهم: مَنْ جَوَّزه، وزعم أنه لا يكون حجة. (أي: جَوَّز الوقوع، ولكنه لا يكون حجة؛ لأنه مسبوق بالإجماع على الخلاف) . ومنهم: مَنْ جعله (وهو الإجماع بعد الخلاف) إجماعًا يحرم خلافُه. وهو المختار". المحصول 2/ ق 1/ 205. فقول الإمام:"ومنهم: مَنْ جعله"لعل الضمير التبس على الشارح بأنه يعود إلى الخلاف، وأنه إجماع يحرم مخالفته بالاتفاق. واستدلال الإمام - رحمه الله - على قوله المختار يدل على المعنى المشار، قال الإمام:"لنا: ما تقدم من أنَّ الصحابة - رضوان الله عليهم - اختلفوا في الإمامة، ثم اتفقوا بعد ذلك عليها. وإذا ثبت وقوعُه وجب أن يكون حجة. . .". المحصول 2/ ق 1/ 206. وقد ذهب شيعة الإمام إلى القول بالجواز، ولم يحكوا عن الإمام أنه يقول بغير ذلك. انظر: الحاصل 2/ 704، التحصيل 2/ 63، نهاية الوصول 6/ 2551 - 2552. وقد نسب الزركشيّ - رحمه الله - القول بالجواز إلى الإمام والآمديّ رحمهما الله. انظر: البحر المحيط 6/ 504، وكذا الإسنوي نسب الجواز إلى الإمام وأتباعه وابنِ الحاجب. انظر: نهاية السول 3/ 284. والشارح نسب الجواز إلى الآمديّ في القول الثاني. تنبيه: نسب محقِّق كتاب"التلخيص"القولَ بعدم الجواز إلى الإمام، والقول بالجواز إلى الآمديّ. وظاهرٌ أنه تَابَع في هذا العَزْوِ الشارحَ؛ لأنه ذكر"الإبهاج"في ضمن المراجع. انظر: التلخيص 3/ 81.
(1) انظر: البرهان 1/ 710، البحر المحيط 6/ 504.
(2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2552، البحر المحيط 6/ 504، المحلي على الجمع 2/ 185، المستصفى 1/ 206 - 207.