إذا عرفت ذلك فاستدل المصنف على جواز وقوع الإجماع بعد الاختلاف باتفاق الصحابة على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم فيها، وهو دليل على المسألة الأولى [1] .
ومثله الاستدلال بإجماعهم على دفنه - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة بعد اختلافهم.
ولك أن تمنع أنّ كلًا منهم [2] كان جازمًا بمقالته، وتقول [3] : إنما كان اختلافهم على سبيل المشورة، ولم يستقر لأحدٍ منهم الجزمُ بشيء [4] .
واسْتُدِل للمسألة الثانية: باتفاق التابعين على المنع مِنْ بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة فيه [5] .
قوله:"وله: ما سبق"، أي: وللصيرفيِّ ما سبق في مَنْع إحداث قولٍ ثالث. وتقريره: أنَّ اختلافهم إجماعٌ على جواز الأخذ بأيِّ
(1) وهي أن يتفق أهل العصر الواحد بعد استقرار خلافهم.
(2) في (ص) :"منهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الصحابة.
(3) في (ص) :"ونقول".
(4) انظر: نهاية السول 3/ 285.
(5) أخرج أحمد في مسنده 3/ 321، حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال:"كنا نبيع سرارينا أمهاتِ أولادنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - فينا حيٌّ لا يرى بذلك بأسًا". وأخرجه ابن ماجه 2/ 841، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد، رقم 2517. وبمعناه أخرجه أبو داود 4/ 263 - 264، كتاب العتق، باب في عتق أمهات الأولاد، رقم 3954. والحاكم في المستدرك 2/ 18 - 19، كتاب البيوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.