وهذا المثال سبق المصنفَ بذكره الإمامُ والآمديُّ [1] وغيرُهما وهو صحيح وإنْ صَحَّ ما نقله ابن حزم الظاهري مِنْ ذهاب بعضهم إلى انفراد الأخ بالمال؛ لأن الإجماع وقع بعد ذلك على خلافه.
ومن أمثلته أيضًا: الجارية الثيب إذا وَطِئها المشتري ثم وجد بها عيبًا قديمًا. قال بعضهم: نمنع الردّ [2] . وقال آخرون بالرد مع العُقْر [3] . فالقول بالردِّ مجانًا ثالث. كذا صَوَّره الآمديُّ في الثيب، وابن الحاجب في البكر [4] .
فإن قلت: كيف قال الشافعيُّ - رضي الله عنه - ومالكٌ والليثُ في الثيب [5] بالردِّ مجانًا [6] ؟
قلت: لم يثبت تَكلُّم جميع الصحابة في المسألة، بل كان القولان ممن تكلم فيها فقط [7] . ولو فُرض كلام جميعهم فلا نسلم استقرار رأيهم على
(1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 180 - 181.
(2) أي: فليس للمشتري إلا الرجوع على البائع بقيمة العيب. وبه قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - لكنه قال ذلك أيضًا في البكر. انظر: بداية المجتهد 2/ 182.
(3) أي: يردها، ويردُّ مهرَ مِثْلها. وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى، سواء عندهما البكر والثيب. انظر: بداية المجتهد 2/ 182.
(4) انظر: الإحكام 1/. . .، العضد على ابن الحاجب 2/ 39، البحر المحيط 6/ 519.
(5) دون البكر.
(6) وهو إحدى الروايتين عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: بداية المجتهد 2/ 182، روضة الطالبين 3/ 150، الشرح الكبير 4/ 88، المحلى 9/ 72.
(7) ولذلك قال الإسنوي رحمه الله:"وصورة هذه المسألة (أي: مسألة إحداث قولٍ ثالث على القولَيْن السابقَيْن) : أن يتكلم المجتهدون جميعُهم في المسألة، ويختلفوا فيها على قولين. . . وأما مجرد نقل القولين عن عصرٍ من الأعصار فإنه لا يكون مانعًا من ="