وسلكت طائفةٌ طريقةً أخرى، قال القاضي:"وهي الأَوْلى: وهي أنَّا قد علمنا قطعًا (وانتشارًا احتجاجَ) [1] السلف في الحث على [2] موافقة الأمة واتباعها، والزجرِ عن مخالفتها، بهذه الأخبار التي ذكرناها"، قال القاضي:"وما أبدع مُبْدِعٌ في العُصُر الخالية بدعةً إلا وبَّخه علماءُ عصره على ترك الاتباع وإيثار الابتداع [3] ، واحتجوا عليه بالألفاظ التي قدمناها"، قال:"وهذا ما لا سبيل إلى جَحْده، وقد تحقق ذلك في زمن الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم، ولم يُظْهِرْ أحدٌ قبل النَّظَّام مَطْعنًا في الأحاديث، فلولا أنهم علموا قطعًا صِدْقَ الرواة - لوجب في مُسْتَقَر العادة أن يُبدوا ضربًا من المطاعن في الأخبار" [4] . هذا كلام القاضي.
ولقائل أن يقول: أما أن السلف كانوا يُوَبِّخون على ترك الاتباع وإيثار الابتداع - فمسلَّم، وأما أنهم كانوا يحتجون على ذلك بالألفاظ المتقدمة - فغير مسلَّم، فلم [5] تكن هذه الطريقة سالمةً عن الاعتراض.
وقال الإمام:"لم يقل أحدٌ: إنَّ الإجماع المنعقد بصريح القول دليلٌ ظني، بل منهم مَنْ نفى كونه دليلًا بالأصالة، ومنهم مَنْ جعله قاطعًا" [6] .
(1) في التلخيص 3/ 27:"انتشار احتجاج". وكلاهما صحيح.
(2) سقطت من (ت) .
(3) في (ت) :"الإبداع".
(4) انظر: التلخيص 3/ 27.
(5) في (ص) ، و (غ) :"ولم".
(6) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 139.