وقد اختلف أصحابنا في كيفية التمسك بالسنة على الإجماع:
فقالت طائفة: هذه الأخبار وإن لم يتواتر واحدٌ منها لكن القدر المشترك منها متواتر، وهو عصمة الأمة عن الخطأ. وهذه طريقة المصنف.
والإمام استبعد ادعاء التواتر المعنوي من هذا الخبر، وقال:"لا نسلِّم بلوغ مجموع هذه الأخبار إلى حدِّ التواتر، ولو سُلِّم فالتواتر إنما وقع في مطلق تعظيم هذه الأمة، لا في تعظيم ينافي الإقدام على الخطأ" [1] .
وما ذكره الإمام أوَّلًا صحيح، وهو الذي ارتضاه القاضي في"مختصر التقريب"، فقال:"ادعاء الاضطرار في هذه المسألة يقربك من الحَيْد عن الإنصاف، ويُوَسِّع دعوى الضرورة في كثير من المعاني".
وأما قوله: التواتر إنما وقع في مطلق التعظيم (لا في التعظيم) [2] الخاص - فلقائل أن يقول: مَنْ تأمَّل الأحاديث واحدًا واحدًا عَرَف أنَّ كلًّا منها يدل على هذا التعظيم الخاص [3] ، وأنها كلها مشتركة في المتن مختلفة الأسانيد [4] .
= 2/ 209, تقريب ص 251.
(1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 127 - 131، والشارح رحمه الله اختصر كلام الإمام في هاتين الجملتين.
(2) سقطت من (ت) .
(3) سقطت من (ت) .
(4) هذا الجواب على فرض حصول التواتر المعنوي، والشارح - رحمه الله - لم يسلم به.