والوجه الثاني: قال الإمام:"وهو الأقوى، أنا نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين رَوَوْا هذه الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كانوا يكتبونها في ذلك المجلس، ولا يكررون عليها فيه، بل كما سمعوها تركوها، وما رَوَوْها إلا بعد الأعصار والسنين، وذلك يوجب القطع بتعذر روايتها على تلك الألفاظ" [1] .
والثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم ربما نقلوا القصة الواحدة بألفاظٍ مختلفة، وكتب الحديث تشهد بذلك، ومن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر تلك القصة بجميع تلك الألفاظ، بل نحن في بعضها [2] قاطعون بذلك، وكان هذا شائعًا بينهم ذائعًا غير مُنْكَرٍ من أحد، فكان إجماعًا على نقل الحديث بالمعنى [3] .
قال أبو المظفر بن السمعاني:"ومما يدل على ذلك رواية الصحابى المَنَاهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل: نهيه عن بيعتين في بيعة [4] ،"
(1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 671.
(2) أي: في بعض الألفاظ.
(3) انظر: نهاية الوصول 7/ 2968 - 2969، الإحكام 2/ 104.
(4) أخرجه الترمذي 3/ 533، في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، رقم 1231. والنسائي 7/ 295 - 296، في كتاب البيوع، باب بيعتين في بيعة، من حديث أبي هريرة. وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم. قال الترمذي:"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. وقد فسَّر بعض أهل العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنَقْدٍ بعَشَرة، وبنسيئةٍ بعشرين، ولا يفارقه على أحد ="