في"مختصر التقريب":"وفيه نظر؛ فإن الصحابي لا يُحتج بقوله كغيره [1] " [2] .
ومنها: أن يعضده مذهب العامة [3] ، وهو المشار إليه بقوله في الكتاب:"فتوى أكثر من أهل العلم".
قال القاضي:"فأقول له: إنْ عَنَيْت بالعامة الأمة [4] - فكأنك شرطتَ الإجماع في قبول المرسل، وإذا ثبت الإجماع استُغْنِي عن المرسَل، وإنْ أردت مذهب العوام - فأنت أجلُّ قدرًا من ذلك؛ إذ لا عبرة بخلافهم، ولا وفاقهم. وإن أردت معظم العلماء فمصير المُعْظَم مع وجود الخلاف لا يُصَيِّر ما ليس بحجةٍ حجة" [5] .
قلت: والشافعي لم يُرِد الإجماع، ولا قول العوام، وإنما أراد أكثر أهل العلم [6] ، ولا شك أنَّ الظن يَقْوَى عنده. وكذلك قول الصحابي [7] . وإذا
(1) في (ص) :"لغيره". وهو تحريف.
(2) انظر: التلخيص 2/ 427.
(3) عبارته في الرسالة ص 463:"وكذلك إذا وُجِد عوام من أهل العلم يُفتون بمثل معنى ما رَوَى عن النبي"صلى الله عليه وآله وسلم، والضمير في"رَوَى"يعود إلى المرسِل.
(4) عبارة القاضي كما في التلخيص 2/ 427:"إن عنيت بالعامة العلماءَ عامة".
(5) انظر: التلخيص 2/ 427، مع تصرف من الشارح.
(6) انظر: الإحكام 2/ 123، نهاية الوصول 7/ 2994.
(7) أي: وكذلك قول الصحابي لم يُرد الشافعي - رضي الله عنه - الاحتجاج به، بل أراد أن موافقة قول الصحابي للحديث المرسل تُقوي الظنَّ بأن له أصلًا، كاتفاق الراويَيْن الضعيفَيْن يجعل الظنَّ يقوى بثبوت ما روياه، وعبارة الشافعي في"الرسالة"تدل على ذلك. =