هذا مع كونه بصيغة التعليق - تصريحًا بما يقتضيه الإطلاق، وحكايةً للحال، لا تعليقًا في الحقيقة [1] ؛ ولهذا أجاز بعض أصحابنا في البيع أن يقول: بعتُك بكذا إن شئت. فيقول: قبلتُ [2] .
السادس: الإجازة للطفل الصغير. قال الخطيب:"سألت القاضي أبا الطيب: هل يُعتبر في صحة الإجازة للطفل الصغير سِنُّه، أو تمييزه، كما يُعتبر ذلك في صحة سماعه؟ فقال: لا يُعتبر ذلك. قال: فقلت له: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه. فقال: قد يصح أن يُجيز للغائب عنه، ولا يصح السماع له" [3] .
واحتج الخطيب للصحة: بأن الإجازة إنما هي إباحة المُجيز للمُجاز له أن يروي عنه، والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل [4] .
السابع: الإجازة للمعدوم ابتداء [5] . مثل: أن يقول: أجزتُ لمن يُولد لفلان. وقد أجازها أبو يعلى بن الفراء من الحنابلة، وأبو الفضل بن
(1) يعني: فالمشيئة للرواية موجودة بكل حال، فكان ذكرها وعدم ذكرها سواء، فهي شرط لفظي. انظر: فتح المغيث 2/ 253.
(2) انظر: فتح المغيث للعراقي ص 206. قال السيوطي رحمه الله:"وكذا قال البُلْقيني في محاسن الاصطلاح". تدريب الراوي 2/ 35، وفتح المغيث 2/ 253.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 141، الكفاية ص 466، والنقل بتصرف يسير من"الكفاية".
(4) قال الخطيب في الكفاية ص 466:"وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يُجيزون للأطفال الغُيَّب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم، وحال تمييزهم".
(5) أي: من غير عطف على موجود.