القراءة عليه مرتبة ثانية، وهو مذهب جمهور أهل المشرق [1] .
وللقارئ هنا أن يقول: قرأتُ على فلان. وللسامع أن يقول: قُرِئ عليه وأنا أسمع فأقَرَّ به. وله أن يقول: حدثنا قراءة عليه، أو: أخبرنا قراءة عليه [2] . وأما إطلاق: حدثنا، وأخبرنا [3] - ففيه مذاهب:
أحدها: المنع منهما جميعًا. وبه قال ابن المبارك [4] ، ويحيى بن
(1) وخراسان، وصححه ابن الصلاح والنووي والعراقي رحمهم الله جميعًا. قال السخاوي عن هذا الترجيح لهذا القول:"لكن محله ما لم يَعْرض عارض يُصَيِّر العَرْض أولى: بأن يكون الطالب أعلم، أو أضبط، ونحو ذلك، كأن يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو. وحينئذٍ فالحق أن كلما كان فيه الأمنُ من الغلط والخطأ أكثرَ - كان أعلى مرتبة. وأعلاها فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله، وأحد السامعين يقابل بأصل آخر؛ ليجتمع فيه اللفظ والعرض". فتح المغيث 2/ 174. وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 122، تدريب الراوي 2/ 15، الكفاية ص 395.
(2) انظر: الإحكام 2/ 100، العضد على ابن الحاجب 2/ 69، تيسير التحرير 3/ 93، فواتح الرحموت 2/ 165، شرح الكوكب، 2/ 494، المسودة ص 283، علوم الحديث لابن الصلاح ص 122 - 123، تدريب الراوي 2/ 16، فتح المغيث 2/ 174.
(3) في (غ) :"أو أخبرنا".
(4) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظليُّ مولاهم، التركيّ، ثم المروزيّ، الحافظ الغازي، أحد الأعلام، وشيخ الإسلام. كان أبوه تركيًا عبدًا لرجل من هَمَذان من بني حنظلة، وأمه خُوَارَزمية. ولد سنة 118 هـ. يقول ابن عيينة - رضي الله عنه:"نظرت في أمرِ الصحابة وأمرِ عبد الله، فما رأيتُ لهم عليه فضلًا إلا بصُحْبتهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وغَزْوِهم معه". ويقول أبو إسحاق الفَزَاريّ:"ابن المبارك إمام المسلمين ="