فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 3261

وهذا من الشافعي يدل على أن قوله: من السنة ظاهرٌ في أنَّ المراد به سنةُ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما لم يقم دليلٌ على أن المراد سنة البلد أو غير ذلك. ويدل أيضًا على أن هذا لا يختص بالصحابي، بل يعم كلَّ متكلم على لسان الشرع، كمالكٍ وغيره [1] .

وحجة الأولين: ما تقدم في"أُمِرْنا ونُهِينا".

وهذه الدرجة دون الرابعة؛ لاحتمالها ما تحتمل تلك مع زيادة احتمال سنةِ البلد، أي: طريقته، أو غير ذلك. وإمام الحرمين قال:"إنها بمثابة تلك" [2] . وكأنه رأى هذا الاحتمال مرجوحًا؛ لبعده من المتكلم على لسان الشريعة، ومالك - رضي الله عنه - وإنْ كان قد وقع منه قوله:"من السنة"، مع إرادته سنة البلد - فما ذلك إلا لأن إجماع المدينة عنده حجة، فكانت طريقتها [3] عنده من السنة لذلك، فلذلك أطلق قوله:"من السنة"، وأراد سنة المدينة، ولا يقع منه ذلك في بلدٍ غيرها.

السادسة: أن يقول: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. واختلفوا فيه:

فقال قوم بظهوره في أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون حجة، وهو رأي المصنف وصفي الدين الهندي [4] . وأما الإمام

(1) انظر المجموع 1/ 59 - 60، وانظر: شرح مسلم 1/ 30 - 31. وانظر: الأم 5/ 107، البحر المحيط 6/ 303 - 304.

(2) أي: قوله:"من السنة كذا"بمثابة قوله:"أُمرنا بكذا". انظر: البرهان 1/ 650.

(3) في (ص) ، و (غ) :"طريقها".

(4) والقاضي عبد الجبار، وهو الذي رجَّحه الشارح في"جمع الجوامع"، وتابعه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت