واعلم أن الاستدلال بالإجماع - إذا كان قد قام كما [1] حكاه القاضي - أقوى الحجج على المدَّعى؛ لأن الزيادة التي ذكرها الجارح قد ينفيها المعدِّل.
فإن قلت: لو نفاها لكان [2] شاهدًا على النفي فلا تقبل شهادته.
قلت: إنما كلامنا في الرواية، فهو مخبِرٌ عن النفي، والإخبار نفيًا وإثباتًا مقبول، بخلاف الشهادة [3] ، فلا يقاس أحدهما (على الآخر) [4] . نعم قال القاضي:"الإخبار عن النفي يَضْعف" [5] .
وأما إن كَثُرَ عَدَدُ المعدِّلين وقَلَّ عددُ الجارحين - فقد صار بعض العلماء إلى أن العدالة في مثل هذه الصورة أولى.
والحق التسوية؛ فإن كلَّ واحدٍ من الجرح والتعديل يستقل بنفسه لو قُدّر مفردًا، فالزيادة لا تقتضي تغيير [6] ذلك. قال القاضي:"ويوضحه أن"
= المحيط 6/ 184، إحكام الفصول ص 379. أما إذا كان عدد الجارحين أكثر من عدد المعدِّلين - فالإجماع على تقديم الجارحين على المعدلين جزم به الشارح في"جمع الجوامع". انظر: شرح المحلي 2/ 164، البحر المحيط 6/ 185.
(1) في (ت) ، و (غ) :"فما".
(2) في (ص) :"كان".
(3) انظر: الكفاية ص 176 - 177.
(4) في (ص) :"بآخر".
(5) انظر: التلخيص 2/ 369.
(6) في (ص) :"بغير". وهو تصحيف، والعبارة منقولة من التلخيص 2/ 369، وهي =