فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 3261

الحد [1] عليه وجهان، حكاهما الماوردي في"الحاوي" [2] - لا بد من جريان مثلهما في رَدِّ روايته. على أن الوجهين المذكورين لا بد مِنْ فرضهما في رجل جاهل بالقاعدة المشهورة: وهي أن المكلف لا يجوز له أن يُقدم على فعلٍ حتى يعرف حكم الله فيه. وقد حكى الشافعي - رضي الله عنه - في"الرسالة"الإجماع على هذه القاعدة، وكذلك حكاه الغزالي [3] . ثم إنهما، أعني: الوجهين - لا يتجهان إلا تخريجًا على حكم الأشياء قبل ورود الشرع [4] ، والماوردي كثيرًا ما يُخَرِّج على ذلك.

وقد يكون ظانًا الحلَّ فتقبل روايته.

= بوجود خلافٍ في الحل والحرمة. فقيام الخلاف في المسألة جَعَله لا يعتقد حِلًا ولا حُرْمة. كذا صَوَّر المسألة الماوردي في الحاوي 21/ 200، ومثله الزركشي في البحر المحيط 6/ 158.

(1) في (ت) ، و (غ) :"البينة". وهو خطأ.

(2) انظر: الحاوي 21/ 200.

(3) انظر: شرح الكوكب 2/ 409.

(4) لأن هذا الساذج في حكم مَنْ كان قبل ورود الشرائع، لا يتعلق بهم حكم لعدم تكليفهم بالشرع، فهذا الساذج وإن كان مخاطبًا بحكم النبيذ، إلا أنه لجهله غير مكلّفٍ به، فمن يقول بالتحريم في حقه، أو الإباحة - لا بد أن يخرّج ذلك على قول مَنْ يُثبت حكمًا للأشياء قبل ورود الشرع. فمن يقول بأن حكم الأشياء قبل ورود الشرع التحريم - يُثبت هذا الحكم في حق الساذج، فيرد شهادته. ومَنْ يقول بأن حكم الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة - يُثبت هذا الحكم في حقه، ولا يرد شهادته. وكذا لا يرد شهادته مَنْ يقول بأنه لا حكم يتعلق به، بناءً على أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع التوقيف. أي: لا يتعلَّق بها حكم، كما بُيِّن في مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت