لما كانت العدالة شرطًا - لم يجز قبول رواية مَنْ أقْدَم على الفسق [1] عالمًا بكونه فسقًا، وقد حُكي الإجماع على هذا [2] .
وهذا واضح إن كان ما أقدم عليه مقطوعًا بكونه فسقًا، وأما إن كان مظنونًا - فيتجه تخريج خلافٍ فيه، إذ حُكي وجه فيمن شرب النبيذ وهو يعتقد تحريمه: أن شهادته لا تُرد [3] . قال صاحب"البحر": وهو الذي مال إلى ترجيحه المتأخرون من الأصحاب [4] . ولا فرق بين الرواية والشهادة فيما يتعلق بالعدالة، وإن افترقا في أمور أُخَر [5] .
وأما الجاهل بكونه فسقًا فقد يَجْهل الحال بالكلية، ويكون ساذِجًا [6] ، والأمر من المظنونات، كما لو شرب النبيذ ساذِج [7] لا يعتقد الحِلَّ ولا التحريم [8] : ففي فسقه ورد شهادته بعد إقامة
(1) في (ص) :"المفسِّق".
(2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 572، التلخيص 2/ 376، المعتمد 2/ 134.
(3) انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 20.
(4) قال النووي في روضة الطالبين 8/ 208:"وأما إذا شربه مَن يعتقد تحريمه - فالمذهب أنه يُحد، وتُرد شهادته". وانظر: الحاوي 21/ 199.
(5) انظر: البحر المحيط 6/ 157.
(6) أي: جاهلًا جهلًا بسيطًا، وهو الجهل الخالص. وفي المعجم الوسيط 1/ 424: الساذَج: الخالص غير المَشُوب، وغير المنقوش، وهي ساذَجة. يقال: حُجَّةٌ ساذَجةٌ: غير بالغة. (مُعَرَّب، فارسيَّته: سادَه) . اهـ. وانظر: لسان العرب 2/ 297، مادة (سذج) .
(7) في (غ) :"ساذجًا".
(8) هذا يدل على أن المراد بالساذج هنا: هو من لا يعتقد الحِلَّ ولا الحرمة مع علمه =