أما إن كان ما أقدم عليه من المظنونات - فقد حَكَى الإمام فيه الاتفاق [1] . قال الهندي:"والأظهر أن فيه خلافًا، كما في الشهادة؛ إذ نُقِل وجهٌ في الشهادة أنها ترد به"، ولكن الصحيح أنها لا تُرَدُّ [2] . قال الشافعي - رضي الله عنه:"أقبل شهادة الحنفي وأحَدُّه إذا شرب النبيذ" [3] .
وإن كان من القطعيات - فكذلك على المختار [4] ، خلافًا للقاضي أبي بكر، والجبائي، وأبي هاشم، وتبعهم الآمدي [5] .
قال الشافعي - رضي الله عنه: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية [6] من
(1) أي: الاتفاق على قبول رواية مَنْ أقدم ظانًا الحل، فيما هو من المحرمات المظنونة. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 572، شرح التنقيح ص 362.
(2) انظر: نهاية الوصول 7/ 2881، مع بعض التصرف. وانظر: الإحكام 2/ 83.
(3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 572، المستصفى 2/ 240. قال القرافي رحمه الله:"وقال مالك: أحده، ولا أقبل شهادته. كأنه قطع بفسقه". شرح التنقيح ص 362، وانظر: نشر البنود 2/ 45. وما قاله مالك - رضي الله عنه - هو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: شرح الكوكب 2/ 408، لكن قال ابن تيمية رحمه الله:"فأما مَنْ فعل محرمًا بتأويل - فلا تُرد روايته في ظاهر المذهب". المسودة ص 265.
(4) وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، والأكثرين، واختاره الغزالي، والإمام، وأبو الحسين البصري، رحمهم الله جميعًا. انظر: الإحكام 2/ 83، نهاية الوصول 7/ 2882، المستصفى 2/ 242، المحصول 2/ ق 1/ 573، المعتمد 2/ 135.
(5) انظر: التلخيص 2/ 376، المعتمد 2/ 134، الإحكام 2/ 83.
(6) هم أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، مولى بني أسد. وهم يقولون: إن الإمامة كانت في أولاد علي، إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق، ويزعمون أن =