وقال فريق: إنَّ الدليل قام على منعه، واحتجوا: بأنه لو جاز العمل بخبر الواحد لمجرد إفادته الظن - لجاز اتباع مَن ادعى نبوةً أو رسالةً بمجرد ظنِّ صدقه مِنْ دون إبداء معجزة، ولجاز إثبات الاعتقاد كمعرفة الله تعالى وصفاته بمجرد الظن. وليس كذلك بالاتفاق، والملازمة ثابتة [1] بالقياس [2] .
والجواب: أن القياس لا بد فيه من إبداء الجامع بين المقيس والمقيس عليه، وما الجامع هنا بين خبر الواحد، والاعتقاد، واتباع المتنبئين؟ !
فإن أبْدَوْا جامعًا بأن قالوا: الجامع دفع ضررِ المظنون. وتقريره: أنكم أيها القائلون بالآحاد قلتم: إذا أخبر الواحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بهذا الفعل مثلًا - حَصَلَ ظَنُّ وُجْدانِ الأمر، وعندنا مقدمة يقينية، وهي أن المخالفة سببُ العقاب، فيحصل الظن بأنا لو تَرَكنا - لصرنا مستحقين للعقاب، فوجب العمل به؛ لأنه إذا حصل الظن [3] الراجح والتجويز المرجوح - قُدِّم الأول. وهذا بعينه موجود في الصورتين اللتين ذكرناهما.
(1) سقطت من (ت) .
(2) أي: قياس اتباع من ادعى النبوة، وإثبات الاعتقاد - على العمل بخبر الواحد، بجامع إفادة الظن في كلٍّ. وحاصل هذا الدليل: إلزام القائلين بوجوب العمل بخبر الواحد، وبأنه حجة: بأنه لو كان حجة في العمليات - لكان حجةً أيضًا في الاعتقاديات قياسًا لها على العمليات. انظر: سلم الوصول 3/ 117.
(3) سقطت من (ت) .