فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 3261

المتفقِّهة، بل هي التي تُنْذَر. ومما يُوَضِّح هذا أن المتفقه [1] هو المقيم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع منه ويتلقى عنه، والآية نزلت لأن المؤمنين لما نزلت الآيات في المتخلفين [2] بعد تبوك - صار المؤمنون كلما جَهَّز النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقةً للغزو بادروا إلى الخروج، واسْتَبَقُوا إليه، فأنزل الله هذه الآية [3] . والمعنى والله أعلم: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فهلا نفرت طائفة مِنْ كل فرقة منهم؛ ليحصل [4] التفقه للباقين عند النبي - صلى الله عليه وسلم -.

واعترض الخصم على الاحتجاج بهذه الآية على التقرير المذكور في الكتاب بثلاثة أوجه:

أحدها: أن مدلول"لعل"الترجي لا الإيجاب.

والجواب: ما سبق من أنه لما تَعَذَّر الحمل على الترجي حُمِل على الإيجاب؛ لمشاركته للترجي في الطلب. وقال في الكتاب:"لمشاركته [5] له في التوقع". وليس ذلك بمستقيم؛ إذ يلزم من اشتراكهما في التوقع - ما يلزم مِنْ حَمْل"لعل"على حقيقتها بعينه [6] ؛ لأن التوقع في حقه تعالى محال.

(1) في (ت) ، و (غ) :"المُفَقِّه".

(2) في (ت) :"المخلفين".

(3) انظر: زاد المسير 3/ 516، التفسير الكبير 16/ 231، أسباب النزول للواحدي ص 178 - 179.

(4) في (ص) :"لتحصيل".

(5) في (ص) :"بمشاركته".

(6) أي: بعين اللازم من حمل"لعل"على حقيقتها؛ لأن التوقع يمكن أن يقع، ويمكن أن لا يقع، فيكون المانع من حمل"لعل"على حقيقتها موجودًا بعينه في الإيجاب. انظر: نهاية السول 3/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت