ومنها: ذهابه في العيد في طريق، وإيابه في آخر [1] [2] . والقاعدة مستوفاة في كتابنا"الأشباه والنظائر"كَمَّله الله.
قال: (احتج القائل بالإباحة: بأن فِعْله لا يُكره ولا يَحرم، والأصل عدم الوجوب والندب؛ فبقي الإباحة. ورُدَّ: بأنَّ الغالب مِنْ فعله الوجوب أو الندب) .
احتج القائل بالإباحة: بأنَّ فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حرامًا؛ لما تقرر في مسألة العصمة. ولا مكروهًا؛ لما قدمناه من أنه نادر بالنسبة إلى آحاد العدول، فكيف إلى أشرف المرسلين! وهذا عند من يُجَوِّز وقوع المكروه، وقد قدمنا ما نراه في ذلك، وذلك في المكروه الذي لا يَقْصد بفعله بيانَ جوازه، أما ما فَعَله ليبيِّن أنه جائز فقد يقال: لم لا يقع الإقدام ويكون مستحبًا أو واجبًا
(1) أخرجه البخاري 1/ 334، في كتاب العيدين، باب مَنْ خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، حديث رقم 943، عن جابر - رضي الله عنه -. وأخرجه أحمد 2/ 338، والترمذي 2/ 424 - 425، في أبواب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق آخر، حديث رقم 541، وابن ماجه 1/ 412، في كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره، رقم 1301، والحاكم 1/ 296، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد 2/ 109، وأبو داود 1/ 683 - 684، في كتاب الصلاة، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، رقم 1156، وابن ماجه 1/ 412، رقم الحديث 1299، والحاكم 1/ 296، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وفي الباب عن سعد القرظ وأبي رواهما ابن ماجه 1/ 412، رقم 1298، 1300.
(2) انظر هذه الصورة في: البحر المحيط 6/ 26، شرح الكوكب 2/ 180.