أما بالنص: فبأن ينص الرسول عليه السلام في الفرع على خلاف الحكم الذي يقتضيه القياس، بعد استقرار التعبد بالقياس.
وأما بالإجماع: فلأنه إذا اختلفت الأمة على قولين قياسًا، ثم أجمعوا على أحد القولين - كان إجماعهم على أحد القولين رافعًا لحكم القياس الذي اقتضى القول.
وأما بالقياس: فبأن ينص في صورةٍ بخلاف ذلك الحكم، ويجعله معلَّلًا بعلةٍ موجودة في ذلك الفرع، وتكون [1] أمارة عِلِّيَّتها أقوى من أمارة علية الوصف للحكم الأول في الأصل الأول، ويكون كل ذلك بعد التعبد بالقياس الأول.
وأما بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم: فإنه يجوز نسخه في المعنى، وإن كان ذلك لا يسمى نسخًا في اللفظ. أما بالنص: إذا [2] اجتهد إنسان في طلب النصوص، ثم لم يظفر بشيء أصلًا، ثم اجتهد فحرَّم [3] شيئًا بالقياس، ثم ظفر بعد ذلك بنصٍّ أو إجماع أو قياس أقوى من القياس الأول - على خلافه.
فإن قلنا: كل مجتهد مصيب - كان هذا الوِجْدان ناسخًا (لحكم [4] الأول من القياس) [5] ، لكنه لا يُسمى ناسخًا؛ لأن القياس إنما يكون
(1) في (ص) :"ويكون".
(2) عبارة المحصول 1/ ق 3/ 538:"فكما إذا".
(3) في (ص) :"فخرج". وهو خطأ.
(4) في (غ) :"للحكم".
(5) عبارة المحصول 1/ ق 3/ 538:"لحكم القياس الأول".