جماعةٌ من العلماء ذلك من الشافعي حتى قال إلْكيا الهراسي:"هفوات الكبار على أقدارهم، ومَنْ عُدَّ خطؤه عَظُم قدره. وقد [1] كان عبد الجبار بن أحمد كثيرًا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع - قال: هذا الرجل كبيرٌ، لكن الحقَّ أكبر منه. قال: والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره، كيف وهو الذي مَهَّد هذا الفن، ورَتَّبه، وأولُ مَنْ أخرجه - قالوا: لا بد وأن يكون لهذا القول مِنْ هذا العظيم مَحْمَلٌ، فتعمقوا في محامِل ذكروها"، وأورد إلكيا بعضَها.
واعلم أنهم صَعَّبوا أمرًا سهلًا، وبالغوا في غير عظيم. وهذا إنْ صح عن الشافعي - فهو غير مستنكر [2] ، وإن جَبُن جماعةٌ من الأصحاب عن نصرة [3] هذا المذهب - فذلك لا يوجب ضعفه. ولقد صَنَّف شيخ الدنيا الإمام [4] الجليل أبو الطيب سهل [5] ابن الإمام الكبير المتفق على جلالته
= قطعنا النظر عن كلِّ من المقاتلين - لرجعنا إلى قول الشافعي، وقد علمتَ أن كلامه في نفي الجواز الشرعي. . . لا المنع مطلقًا؛ ولهذا احتج بأدلة الشرع". البحر المحيط 5/ 268."
(1) في (غ) :"قال: وقد".
(2) في (ص) :"منكر".
(3) في (ت) :"نصر".
(4) في (ص) :"الشيخ".
(5) هو سهل بن محمد بن سليمان العِجْليّ، الحنفيّ نسبًا، الشافعي مذهبًا، أبو الطيب الصُّعْلوكيّ. اتفق علماء عصره على إمامته وسيادته، وجمعه بين العلم والعمل، =