فعدم الصدقة إنما كان لعدم النجوى [1] ، فلا يحصل الجواب بما ذكره الإمام.
فإن قلت: كيف لم يعمل غيرُ عليٍّ مِنْ أكابر الصحابة - بالآية قبل نسخها، كأبي بكر، وعمر، وعثمان [2] رضي الله عنهم.
قلت: إن صَحَّ أنهم لم يعملوا بها - فإما لسرعة نسخها، وإما لأنهم فهموا أن المقصود الكفُّ عن المناجاة تعظيمًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن سبب نزول الآية: أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شقوا عليه، وأراد الله أنْ يُخفف عن نبيه. كذا ذكره حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما [3] ، فيكون كَفُّهم عن المناجاة مبالغةً في التعظيم. فإنْ قلتَ: لِمَ لا فَعَل عليٌّ - رضي الله عنه - ما فعلوه مبالغةً في التعظيم؟
قلت: لعل [4] الضرورة ألجأته إلى المناجاة، وذلك غير مستبعد؛ لأنه كان قريبه الأقرب، وزوج ابنته، والعادة تقتضي [5] بأن يكون أحوج إلى مناجاته - صلى الله عليه وسلم -.
واحتج أبو مسلم: بأنه تعالى وصف كتابه بأنه: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ
(1) أي: فلا يدل على النفاق، كما يقول الإمام؛ لأن النفاق يكون عند عدم الصدقة مع النجوى، وهذا لم يحصل.
(2) في (ص) :"وعثمان وعلي". وذِكْر عليٍّ رضي الله عنه خطأ واضح.
(3) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 327.
(4) سقطت من (ت) .
(5) في (ص) :"تقضي".