وذلك لم يُوجد لأنه لم يناج أحدٌ من الصحابة بدون التصدق، بل لم يصح (أنَّ أحدًا ناجاه) [1] غير علي - رضي الله عنه -. وأما علي فقيل: لم يصح أنه ناجاه، واحْتُجَّ بذلك على جواز نسخ الحكم قبل العمل به. وهذا يشهد له قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} إذا جعلتَ إذ على بابها [2] ، والمعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى. ولكن روى ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"إن في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يَعْمل بها أحد بعدي آية النجوى، كان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكنت كلما ناجيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمتُ بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسِخت فلم يَعْمل بها أحدٌ" [3] . وعلى هذا يجب إخراج"إذْ"عن بابها [4] ، وإما أن تكون بمعنى إذا، كما قيل في: {إِذِ الْأَغْلَالُ} [5] ، وإما أن تكون بمعنى إن الشرطية. وسواء أصح [6] المنقول عن علي، أم لم يصح -
(1) في (غ) :"أنه ناجاه".
(2) أي: ظرفًا يدل على الزمان الماضي. انظر: مغني اللبيب 1/ 94، إعراب القرآن الكريم وبيانه 10/ 23.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 482، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 326، أسباب النزول للواحدي ص 276. وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن مجاهد في قوله: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قال علي:"ما عمل بهذا أحد غيري حتى نُسخت". قال: أحسبه قال:"وما كانت إلا ساعة". انظر: تفسير القرآن لعبد الرزاق 2/ 280.
(4) أي: على القول بالنسخ يجب إخراج"إذ"عن الدلالة على الزمان الماضي، فتكون دالةً على المستقبل.
(5) سورة غافر: الآية 71.
(6) في (ت) ، و (غ) :"صح".