وهو جواب ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنه سيأتي في كلامه - إن شاء الله تعالى - أن زوال الشيء لزوال سببه أو شرطه ليس بنسخ.
والثاني: أنه إنْ [1] أراد التمييز للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عليه السلام كان عالمًا بأعيانهم، وسَمَّاهم لحذيفة بن اليمان صاحب سره. وإن أراد التمييز للصحابة فلا نُسَلِّم حصولَ التمييز لهم، كيف وقد قيل: ما كانت إلا ساعةً من نهار حتى [2] نسخت. ومن البعيد حصول التمييز في ساعةٍ واحدة.
بل الجواب: أن الإجماع قد قام على أنها منسوخة، كما حكيناه عن الواحدي، وأن التمييز لا يحصل في ساعة من نهار كما ذكرناه.
وأما قول الإمام في الجواب: لو كان كذلك [3] لكان من لم يتصدق صار [4] منافقًا، وهو باطل لأنه رُوي أنه لم يتصدق غير علي - رضي الله عنه -، ويدل عليه قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [5] [6] - فهو ضعيف [7] ؛ لأن عدم الصدقة إنما يدل على النفاق لو وجدت النجوى معه،
(1) سقطت من (ت) .
(2) في (ت) ، و (غ) :"ثم".
(3) يعني: لو كان الغرض من الآية التمييز بين المؤمنين والمنافقين.
(4) سقطت من (ص) ، و (غ) .
(5) سورة المجادلة: الآية 13.
(6) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 462 - 463.
(7) هذا جواب الشرط في قوله: وأما قول الإمام.