والثانية: آية الوصية، ومعناها: أنه تعالى جَعَل [1] للأزواج وصيةً منه سبحانه وتعالى سكنى حول كاملٍ بعد وفاة أزواجهن، سواء أوصى [2] الزوج بذلك أم لم يوص، وهذا هو ظاهر الآية فلا يُخرج عنه بلا دليل [3] .
الوجه الثاني: أنه تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي نَجْوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [4] ، ثم نسخ ذلك بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [5] الآية. قال الواحدي: أجمعوا على أنها منسوخة الحكم بها.
واعترض أبو مسلم: بأن ذلك إنما زال لزوال سببه، وهو التمييز بين المنافق وغيره؛ لأن المؤمن يمتثل والمنافق يخالف، فلما حصل بعد ذلك التمييز سقط الوجوب.
وأجاب [6] : بأن المُدَّعى إنما هو زوال الحكم بعد ثبوته، سواء كان لزوال سببه، أم لم يكن؛ لأن ذلك معنى النسخ.
(1) سقطت من (غ) .
(2) في (ت) :"وصَّى".
(3) أي: فليس بين الآيتين تعارض؛ لأن الأولى هي آية العدة، والثانية آية الوصية بأحقية سكنى الزوجة في بيت زوجها حولًا كاملًا.
(4) سورة المجادلة: الآية 12.
(5) سورة المجادلة: الآية 13.
(6) سقطت من (غ) .