بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ [1] ، فلو نُسخ لأتاه الباطل.
وأجاب المصنف: بأن الضمير في {يَأْتِيهِ} عائد إلى مجموع القرآن، أعني: الهيئة الاجتماعية. لا لجميعه، أعني: كلَّ فردٍ فردٍ [2] ، سواء كان مجتمعًا مع غيره أم لم يكن. وإذا كان عائدًا إلى المجموع - لم يكن دليلًا على محل النزاع؛ لأن مجموع القرآن لا يُنسخ اتفاقًا كما سلف، وإنما الكلام في بعضه.
وفي هذا الجواب نظر من وجهين:
أحدهما: أنَّك لِمَ قلتَ بعوده لمجموعه دون جميعه، ولم لا كان العكس [3] !
الثاني: أن الضمير في"يأتيه"عائدٌ إلى القرآن، والقرآن من الألفاظ المتواطئة يطلق على كله وعلى بعضه، كما تقدم في الحقيقة (والمجاز، فليس حَمْله على الكل بأولى من حمله على البعض) [4] .
فإن قلت: ولا حَمْلُه على البعض أيضًا بأولى من العكس، وحينئذ يبطل استدلال أبي مسلم بالآية؛ لما ذُكِر مِنْ أنَّ الحمل على واحد يقتضي
(1) سورة فصلت: الآية 42.
(2) سقطت من (ت) .
(3) لأن عوده لجميعه يستلزم عوده لمجموعه دون العكس، وهذا أولى؛ إذ القرآن كل آية منه لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، أي: فالقرآن لا يُنسخ بعضه، كما لا يُنسخ كله.
(4) سقطت من (غ) .