فنقول: اختلف العلماء في هذه الآية:
فذهب جمهور المفسرين إلى أنها منسوخة [1] بقوله: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [2] ، كما ادعاه الأصوليون [3] ، وهو الذي رواه البخاري في الصحيح عن ابن عباس [4] .
وذهب مجاهد [5] ، كما رواه البخاري بسنده إليه: إلى أنها غير منسوخة، وأنها إن لم تختر السكنى [6] كانت عدتها أربعة
(1) انظر: تفسير القرطبي 3/ 174، 226، جامع البيان 5/ 254، تفسير ابن كثير 1/ 296.
(2) سورة البقرة: الآية 234.
(3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 460، شرح التنقيح ص 306، الإحكام 3/ 117، شرح الكوكب 3/ 557.
(4) انظر: صحيح البخاري 4/ 1647، كتاب التفسير، باب: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... } رقم 4257، فتح الباري 8/ 193، عمدة القاري 15/ 37، وكذا أخرجه ابن جرير في التفسير 5/ 255، رقم 5574، 5585، وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 296، شرح السنة للبغوي 9/ 302.
(5) هو مجاهد بن جَبْر، أبو الحجاج المخزوميّ مولاهم، المكي. ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، وهو تابعيٌّ متفق على جلالته وإمامته. قاال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباسٍ ثلاثين مرة. وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. وقال أبو نُعيم: مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين ومائة. انظر: طبقات ابن سعد 5/ 466، حلية 3/ 279، سير 4/ 449، تهذيب 10/ 42، تقريب ص 520.
(6) أي: البقاء في بيت زوجها وأخذ النفقة من ماله، كما هو مقتضى آية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} . =