وكمن سقط رجلاه، لا يقال: نُسخ عنه غَسْل الرجلين. وما قاله: الإمام في المخصِّصات [1] مِنْ أنه نَسْخٌ - واهٍ بلا ريب [2] .
وقوله:"متراخ"يُخْرج البيانَ المتصل بالحكم: كالاستثناء، والشرط، والصفة، وغير ذلك.
وقال القاضي: النسخ: هو الخطاب الدالُّ على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه. هذه عبارته في"مختصر التقريب" [3] ، وهو معنى قول المصنف:"وقال القاضي: رَفْع الحكم"؛ فإن التشاجر بين التعريفين إنما هو في لفظ: الرفع، والبيان.
وقد وافق القاضي على هذا الشيخُ أبو إسحاق الشيرازي، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب [4] .
ورُدَّ قول القاضي: بأنَّ الحكم الحادث ضد السابق، وليس رَفْع الحادث للسابق بأولى مِنْ دَفْع السابق للحادث، بل دَفْع السابق للحادث
(1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 113.
(2) انظر: المحلى على الجمع والبناني 2/ 75.
(3) انظر: التلخيص 2/ 452.
(4) أما الشيرازي والغزالي - رحمهما الله - فغد ذكرا تعريف القاضي - رحمه الله - بنصه. انظر: اللمع ص 55، شرح اللمع 1/ 481، المستصفى 2/ 35 (1/ 107) . وأما الآمدي وابن الحاجب - رحمهما الله - فقد اختارا تعريف القاضي لكن مع التخلص من بعض القيود التي يدل عليها غيرها، فهي من قبيل التكرار والزيادة. انظر: الإحكام 3/ 105 - 107، منتهى الوصول ص 154، العضد على ابن الحاجب 2/ 185.