السادس: أن يكون أحدهما أمرًا والآخر نهيًا، والسبب مختلف. وهو قسمان؛ لأنه إما أن يكون المطلق أمرًا، نحو: أعتق رقبة. في كفارة الظهار. (والمقيَّد نهيًا، نحو) [1] : لا تعتق رقبة كافرة. في كفارة القتل.
أو بالعكس، نحو: لا تعتق رقبة في كفارة الظهار، ثم يقول: أعتق رقبةً مسلمة. في كفارة القتل.
وحكمهما واحد، لا [2] يخفى عليك مما سبق. وقد ذكر المصنف ما إذا اتحد السبب، وما إذا اختلف. ولا يعسر عليك فَهْمُ كلامه بعد الصغو إلى ما ألقيته لك من الشرح [3] .
ومما أهمله المصنف ما إذا أطلق الحكم في موضعٍ، ثم قَيَّد في موضعين بقيدين متضادين، فمَنْ زعم أن التقييد باللفظ - قال: يبقى المطلق على إطلاقه؛ إذ ليس تقييده بأحدهما أولى مِنْ تقييده بالآخر. ومَنْ حمل المطلق على المقيد بالقياس - حَمَله على ما كان حَمْله عليه أولى [4] .
وقد مُثِّل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الغَسَلات من ولوغ الكلب:"إحداهن بالتراب"، وفي رواية:"أولاهن"، وفي رواية:"فعفروه [5] الثامنة"، فلا يُحْمل على إحدى الروايتين دون الأخرى؛ للترجيح مِنْ غير مرجح؛ إذ
(1) سقطت من (ت) .
(2) في (ص) :"ولا".
(3) في (ص) :"الشرع".
(4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 222.
(5) في (ت) :"وعفروه".