لأن ذلك الدليل إنْ كان دون المطلق في القوة لم يصلح لنسخه، وإنْ كان مثله - فإن عُلِم شَرْط النسخ كان نَسْخًا له، وإلا كان تعارضًا [1] ، فهو غير محمول على المقيد بحال.
والثالث: وهو قول الشافعي وجمهور الأصحاب [2] أنه إنْ وُجد قياس، وكذا دليلٌ غيره يقتضي تقييده - قُيِّد، وإلا فلا. وهذا ما جزم به في الكتاب.
الخامس: أن يكون كل واحدٍ منهما نهيًا، والسبب مختلف. نحو:"لا تعتق رقبة"في كفارة الظهار مثلًا، ثم نقول:"لا تعتق رقبة مؤمنة"، في كفارة القتل. فالقائل بالمفهوم، وبتقييد [3] المطلق بالمقيَّد إنْ وُجِد دليل [4] - (يلزمه تخصيص النهيَ العامَّ بالكافرة إنْ وجد دليل) [5] [6] .
(1) في (ت) :"معارِضًا".
(2) ومُحَقِّقو المالكية كالقاضي أبي بكر، والقاضي عبد الوهاب، وابن الحاجب، وغيرهم. وهو رواية عن أحمد رضي الله عنه واختارها أكثر الحنابلة. انظر: إحكام الفصول ص 281، العضد على ابن الحاجب 2/ 156، التلخيص 1/ 167، 168، الإحكام 3/ 5، نهاية الوصول 5/ 1779، نهاية السول 2/ 505، المحلي على الجمع 2/ 51، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص 126، شرح الكوكب 3/ 402.
(3) في (ص) :"وتقييد".
(4) قوله:"وبتقييد المطلق بالمقيد إن وجد دليل"يعني به: الشافعيَّ وجمهور الأصحاب رضي الله عنهم، كما سبق بيانه في المذهب الثالث من القسم الرابع.
(5) سقطت من (ت) .
(6) قوله:"إن وجد دليل"هذا خاص بالشافعي وجمهور الأصحاب ومَنْ وافقهم، لا بمن يُجَوِّز ذلك بالمفهوم فقط، كما هو رأي بعض الشافعية، كما سبق في الصورة الرابعة.