التوقف [1] .
ومَثَّل في الكتاب لذلك بقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، ثم إنه تعالى قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [2] ، وهذا مختص بالمطلقة بالطلاق الرجعي دون البائن. فيقول الأولون: إن ذلك لا يقتضي أن المراد من المطلقات الرجعيات [3] . وتقول الحنفية: يقتضيه.
ومثال الاستثناء: قوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} [4] إلى قوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [5] ، فاستثناء العفو عنه [6] لكناية راجعة إلى النساء، ومعلوم أن العفو لا يصح إلا من البالغات العاقلات دون الصبية والمجنونة، فهل يُوجب ذلك أن يُقال: إن المراد من النساء في أول الكلام البالغات العاقلات فقط [7] ؟
(1) انظر: المعتمد 1/ 283، المحصول 1/ ق 3/ 210، نهاية الوصول 5/ 1764، الوصول إلى الأصول 1/ 277. وإليه صار ابن عبد الشكور. انظر: فواتح الرحموت 1/ 356.
(2) سورة البقرة: الآية 228.
(3) يعني: يقول الأولون القائلون بعدم التخصيص: إنَّ ذِكْر حكمِ المطلقة الرجعية: وهو أن بَعْلها أحقُّ بردها - لا يقتضي أن المطلَّقاتِ المذكوراتِ قبل ذلك المرادُ بهن الرجعيات، فَعَوْد الضمير في قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ} إلى العام في قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} - لا يقتضي التخصيص.
(4) سورة البقرة: الآية 226.
(5) سورة البقرة: الآية 227.
(6) أي: عن الجناح.
(7) انظر: نهاية الوصول 5/ 1764.