ومثال التقييد بالصفة: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [1] ، ثم قال: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [2] يعني الرغبةَ في مراجعتهن، ولا ريب في أن ذلك لا يتأتى في الطلاق البائن، فهل يقتضي ذلك تخصيصَ الطلاق [3] المذكور في أول الكلام بالرجعي [4] ؟
ومثال التقييد بحكمٍ آخر ما أورده المصنف، وقد شرحناه.
واحتج المصنف بأن عود الضمير لا يزيد على إعادة ذلك البعض، ولو صَرَّح بالإعادة فقيل:"وبعولة المطلقات أحق بردهن"في المثال الأول، أو:"إلا أن تعفو العاقلات البالغات"في المثال الثاني، أو:"يُحْدِثُ أمرًا في الرجعيات"في المثال الثالث - لم يكن ذلك مُخَصِّصًا اتفاقًا، فكذلك هنا.
واحتج المتوقف: بأن ظاهرَ العموم يقتضي الاستغراق، وظاهرَ الكناية يقتضي مطابقتها للمَكْني في العموم والخصوص، وليست مراعاة ظاهر العموم بأولى [5] من مراعاة ظاهر الكناية، فوجب التوقف.
وأجيب عنه: بأنا لا نسلم أنه ليست مراعاة أحدهما بأولى من مراعاة الآخر، بل مراعاة إجراء العام على عمومه - أولى مِنْ مراعاة مطابقة الكناية للمَكْني، لأن المكنيَّ أصلٌ، والكناية تابعةٌ؛ لأنها تفتقر في
(1) سورة الطلاق: الآية 1.
(2) سورة الطلاق: الآية 1.
(3) سقطت من (ص) .
(4) انظر: نهاية الوصول 5/ 1765.
(5) في (ت) ، و (غ) :"أولى".