{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ} [1] ، ونظائر ذلك على إثبات الحكم لكل فرد، ولم يقل [2] أحدٌ إنَّ ذلك نهيٌّ عن المجموع، وقال الله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [3] ، والمراد كلُّ واحد. وكذلك قال أصحابنا: لو قال: والله لا وَطِئتُ كل واحدةٍ منكن - يكون مُوليًا مِنْ كلِّ واحدة، ويتعلق بوطء كلِّ واحدةٍ الحِنْثُ، ولزوم الكفارة [4] . وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين تقدم النفي وتأخره.
ثم اعلم أن ما قدمناه من أنه إذا تقدم النفي على"كل"لا يدل على الاستغراق - شَرْطُه أن لا ينتقض النفيُ بإلا، فلو انتقض قبل المحمول فالاستغراق باق، كما لو لم [5] يدخل النفي، قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [6] الآية، فالمراد: (أنَّ كلَّ واحد آتيه عبدًا) [7] ، وإنْ كان النفي متقدمًا، لكن لأجل الاستثناء [8] . وسببه أن النَّفي إنما هو
(1) سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 33.
(2) سقطت من (ت) .
(3) سورة الحديد: الآية 23.
(4) فهذه الصور كلها في عموم السلب، لا سلب العموم، فهي من باب الكلية لا الكل.
(5) في (ت) مكان"لم"بياض بالسطر.
(6) سورة مريم: الآية 93.
(7) في (ت) :"إنْ كلُّ واحدٍ إلا آتيه عبدًا". وفي (ك) :"أن كل واحد آتيه عبدًا يوم القيامة"فجملة: {كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} موضوع. وجملة:"آتيه عبدًا"محمول. و"إنْ"قبل الموضوع حرفُ نفي. و"إلا"قبل المحمول أداة استثناء، فهنا ينتقض النفي وكأنه غير موجود، والاستغراق باقٍ، والمعنى: أن كلّ واحدٍ آتيه عبدًا.
(8) أي: لأجل الاستثناء ألغي حرف النفي.